الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
161
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المبرد الآتية انهّ كان عفيف بن قيس ، فلا بد أن أحدهما تصحيف . ( لما عزم عليه السّلام على المسير إلى الخوارج ) قد عرفت من رواية كتابي الصدوق ورواية ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : ان ذلك كان في مسيره عليه السّلام إلى خوارج النهروان ، ومثلها رواية الطبري الآتية . وروى ( كامل المبرد ) : انهّ كان في مسيره عليه السّلام إلى خوارج النخيلة ، فقال : لما أراد علي المسير إلى خوارج النخيلة بعد النهروان - وكانوا قد فارقوا عبد اللّه بن وهب ولجئوا وأقاموا بالكوفة معتزلين ثم ندموا على فراق اخوانهم فسار عليه السّلام إليهم ، فقال له عفيف بن قيس : لا تخرج في هذه الساعة فانّها ساعة نحس لعدوّك عليك . فقال عليه السّلام له : توكلت على اللّه وحده وعصيت رأي كلّ متكهن أنت تزعم انّك تعرف وقت الظفر من وقت الخذلان ، انّي توكلت على اللّه ربي وربّكم ، ما من دابة إلّا هو آخذ بناصيتها ، ان ربي على صراط مستقيم . ثم سار إليهم فطحنهم جميعا ولم يفلت منهم إلّا خمسة المستورد من سعد بن زيد مناة وابن جوين الطائي وفروة بن شريك الأشجعي ، وهم الذين ذكرهم الحسن البصري ، فقال : دعاهم إلى دين اللّه فجعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ، فسار إليهم أبو الحسن فطحنهم طحنا ، وفيهم يقول عمران بن حطان : اني أدين بما دان الشراة به * يوم النخيلة عند الجوسق الخرب وقال الحميري يعارض هذا المذهب : اني أدين بما دان الوصي به * يوم النخيلة من قتل المحلينا وبالذي دان يوم النهروان به * وشاركت كفهّ كفّي بصفينا تلك الدماء معا يا رب في عنقي * ومثلها فاسقني آمين آمينا ( 1 )
--> ( 1 ) كامل المبرد 7 : 175 .